محمد بن جرير الطبري
298
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9333 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله " ، فأصلِحوا إليهن . 9334 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله " ، يعني : إذا كن هكذا ، فأصلحوا إليهنّ . * * * القول في تأويل قوله : { وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ } ( 1 ) اختلف أهلُ التأويل في معنى قوله : " واللاتي تخافونُ نشوزهن " . فقال بعضهم : معناه : واللاتي تعلمون نشوزهن . ووجه صرف " الخوف " ، في هذا الموضع ، إلى " العلم " ، في قول هؤلاء ، نظيرُ صرف " الظن " إلى " العلم " ، لتقارب معنييهما ، إذ كان " الظن " ، شكًّا ، وكان " الخوفُ " مقرونًا برَجاء ، وكانا جميعًا من فعل المرء بقلبه ( 2 ) كما قال الشاعر : ( 3 ) وَلا تَدْفِنَنَّي فِي الْفَلاةِ فَإِنَّني . . . أَخَافُ إذَا مَا مِتُّ أَنْ لا أَذُوقُهَا ( 4 ) معناه : فإنني أعلم ، وكما قال الآخر : ( 5 )
--> ( 1 ) لم يذكر في المخطوطة والمطبوعة : " فعظوهن " ، مع أنه فسرها بعد ، ولم يفردها عن هذا الموضع . ( 2 ) انظر تفسير " الخوف " فيما سلف 3 : 550 ، 551 . ( 3 ) هو أبو محجن الثقفي . ( 4 ) سلف البيت وتخريجه في 3 : 551 ، وأزيد هنا ، معاني القرآن للفراء 1 : 146 ، 265 ، مع اختلاف يسير في الرواية ، ونسيت هناك أن أرده إلى هذا الموضع ، فألحق ذلك بمكانه هناك . ( 5 ) هو أبو الغول الطهوي .